يزيد بن محمد الأزدي
205
تاريخ الموصل
وفيها مات ميمون بن مهران بالجزيرة . أخبرني محمد بن عمران قال : حدثنا محمود الرافقى عن أشياخه قال : كنية ميمون بن مهران أبو أيوب ، وهو مولى لبنى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، وولاه يزيد بن عبد الملك الجزيرة ، فلما قدم مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد جعل ميمون بن مهران يعرض الجند ويحرضهم على القتال فقال محمود : أخبرني بذلك ابن الأخنس عن آبائه . قال : وكانت بنت سعيد بن جبير تحت ميمون بن مهران . وحدثني محمد قال : حدثني محمود قال : حدثني عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران قال : حدثني أبى قال : سمعت عمر يقول : ولاني عمر بن عبد العزيز الجزيرة . وأمير الموصل - الوليد بن تليد العبسي - يجبى المال ويحفر النهر وينفق عليه . وأقام الحج للناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك - ويقال عيسى بن مقسم مولى الوليد ، والوليد حاضر - وهو ولى عهد . ودخلت سنة سبع عشرة ومائة « 1 » فيها جاشت الترك بخراسان ومعهم الحارث بن سريج التميمي الخارجي ، فانتهى خاقان - ومعه الحارث - إلى الجوزجان « 2 » ، وأغارت الترك حتى أتوا مرو الروذ « 3 » .
--> ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في تاريخ الطبري ( 7 / 99 ) ، الكامل ( 5 / 186 ) ، المنتظم ( 7 / 174 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 342 ) . ( 2 ) جوزجان ، وجوزجانان هما واحد ، بعد الزاي جيم وفي الأولى نونان ، وهو اسم كورة واسعة من كور بلخ بخراسان ، وهي بين مرو الروذ وبلخ ، ويقال لقصبتها : اليهودية ، ومن مدنها : الأنبار ، وفارياب ، وكلار أو بها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد نسب إليها جماعة كثيرة منهم إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق السعدي الجوزجاني . انظر : معجم البلدان ( 2 / 211 ، 212 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة عشرة ومائة : وفي هذه السنة خلع الحارث بن سريج ، وأقبل إلى الفارياب ، فأرسل اليه عاصم بن عبد الله رسلا ، فيهم : مقاتل بن حيان النبطي ، وحطاب بن محرز السلمى ، فقالا لمن معهما : لا نلقى الحارث إلا بأمان ، فأبى القوم عليهما ، فأخذهم الحارث وحبسهم ووكل بهم رجلا يحفظهم ، فأوثقوه وخرجوا من السجن ، فركبوا وعادوا إلى عاصم ، فأمرهم فخطبوا وذموا الحارث وذكروا خبث سيرته وغدره ، وكان الحارث قد لبس السواد ، ودعا إلى كتاب الله وسنة نبيه والبيعة للرضا ، فسار من الفارياب فأتى بلخ وعليها نصر بن سيار التجيبى ، فلقى الحارث وهو في عشرة آلاف ، والحارث في أربعة آلاف ، فقاتله فانهزم أهل بلخ وتبعهم الحارث ، فدخل مدينة بلخ وخرج نصر بن سيار منها من باب آخر ، وأمر الحارث بالكف عنهم ، واستعمل عليها رجلا من ولد عبد الله بن خازم ، وسار إلى الجوزجان فغلب عليها وعلى الطالقان ومرو الروذ ، فلما كان بالجوزجان استشار أصحابه في أي بلد يقصد ؟ فقيل له : مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير ، ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لا نتصفوا منك ، فأقم فإن أتوك قاتلتهم ، وإن أقاموا -